الشيخ السبحاني

368

رسائل ومقالات

مجرد ومادّة ، والمادة إلى جوهر وعرض ، والعرض إلى كم وكيف ، لم يتسنّ للباحث الرياضي دراسة أحكام الكم المنفصل كالأعداد ، أو دراسة أحكام الكم المتصل كالسطوح في الهندسة السطحية . هذا إلمام إجمالي بتفسير الفلسفة أوّلًا ، والفرق بينها وبين العلوم ثانياً ، وحاجة الأخيرة إلى الفلسفة ثالثاً . لكن الذي نتوخّاه في هذا المقام هو النظرة إلى الفلسفة الإسلامية إلى ظهور ابن رشد وتكاملها بعده بيد الآخرين ، وهو الأمر الذي أهمله كُتّابُ تاريخ الفلسفة ، فقد تصوّروا أنّ حركة الفلسفة الإسلامية قد توقّفت بموت ابن رشد وتعرقلت خطاها ، وهذا هو الذي اشتهر بين المستشرقين ، وأخذه عنهم بعضُ كُتّاب المسلمين الجدد كحقيقة راهنة ، دون أن يتعمّقوا في دراستها . فقد ذهب ت . ج . دي بور الأُستاذ في جامعة امستردام في كتابه « تاريخ الفلسفة في الإسلام » ، والدكتور محمد عبد الهادي أبو ريده أُستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الكويت في تعليقه على الكتاب المذكور ( بعد أن نقله إلى العربية ) ، ذهبا إلى تعرقل عجلة الفلسفة بموت ابن رشد ، حيث تمّ استعراض حياة عدد من فلاسفة الإسلام الذين اقتفوا منهج أرسطو متأثرين بالأفلاطونية ، ومنهم : الكندي فقد بحث في حياته وموقفه من علم الكلام والرياضيات وآرائه حول اللَّه ، وحول العالم ، والنفس والعقل . ثمّ تعرّض بعده لحياة الفارابي وموقفه إزاء أفلاطون وأرسطو وفلسفته والمنطق الذي كان يعتمد عليه وآرائه حول العالم العلوي والسفلي والنفس الإنسانية والأخلاق والسياسة والحياة الآخرة .